الشيخ المحمودي

154

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ولان اخر من السماء أحب إلي من أن أقدمه عليهما ، وكان يقم عليا على عثمان ولا يغلو ولا يقول الا خيرا . وروى المرزباني بسنده عن أبي عمر العطاردي قال : بعث أبو بكر بن عياش إلى أبي يوسف الأعشى ، فمضيت مع أبي يوسف ومعي جماعة ، فدخلنا إليه وهو في علية بيته ، فقال لأبي يوسف : فرأت القرآن علي مرتين وقد نقلت عني القرآن ، فاقرأ علي آخر الأنفال ، واقرأ علي من رأس المأة من براءة ، واقرأ علي كذا . فقال له أبو يوسف : هذا القرآن والحديث والفقه وأكثر الأشياء قد أفدتها بعد ما كبرت أو لم تزل فيه منذ كنت ، ففكر هنيهة ، ثم قال : بلغت وانا ابن ست عشرة سنة ، فكنت فيما يكون فيه الشبان مما يعرف وينكر سنتين ، ثم وعظت نفسي وزجرتها وأقبلت على الخير وقراءة القرآن ، فكنت اختلف إلى عاصم كل يوم ، وربما مطرنا ليلا فأنزع سراويلي وأخوض في الماء إلى حقوي . فقال له أبو يوسف : ومن أين هذا الماء كله ؟ قال : كنا إذا مطرنا جاء ماء الحيرة الينا حتى يدخل الكوفة . وكنت إذا قرأت على عاصم اتيت الكبي فسألته عن تفسيره . وأخبرني أبو بكر ان عاصما اخبره انه كان يأتي زر بن حبيش فيقرؤه خمس آيات لا يزيد عليه شيئا ، ثم يأتي أبا عبد الرحمن السلمي فيعرضها عليه ، فكانت توافق قراءة زر قراءة أبي عبد الرحمن ، وكان أبو عبد الرحمن قرأ على علي عليه السلام ، وكان زر بن حبيش اليشكري العطاردي قرأ على عبد الله بن مسعود القرآن كله في كل يوم آية واحدة لا يزيده عليها شيئا ، فإذا كانت آية قصيرة استقلها زر من عبد الله ، فيقول عبد الله خذها فوالذي نفسي بيده لهي خير من الدنيا وما فيها . ثم يقول أبو بكر وصدق والله ونحن نقول كما قال أبو بكر بن عياش إذا حدثنا عن عاصم عن